المحور 2: المرأة في المجتمعات المعاصرة
قبل القراءة
تذكّر آخر ومضة إشهاريّة شاهدتها: ما الدور الذي أُعطي فيها للمرأة؟ وهل له علاقة بالمنتوج؟
أقرأ النصّ
نشاهد كلّ يوم عشرات الومضات الإشهاريّة على الشاشات واللافتات وصفحات الإنترنت، فنتلقّاها كأنّها تسلية بريئة. غير أنّ نظرة متأنّية إليها تكشف أنّ بعضها لا يبيع السلع فحسب، بل يبيع معها صورة مشوّهة عن المرأة، صورةً تختزلها في جمال الجسد أو في ركن المطبخ.
فكثيرًا ما تظهر المرأة في إشهار لا علاقة له بها: عجلات سيّارة، أو أدوات بناء، أو هاتف جديد. فلا يُطلب منها أن تتكلّم أو تفكّر، بل أن تبتسم وتلفت الأنظار. وهكذا تتحوّل الإنسانة إلى زينة تُعرض بجانب البضاعة، وهذا مسّ صريح بكرامتها، لأنّ قيمة الإنسان في عقله وعمله لا في مظهره.
ثمّ إنّ كثيرًا من الإشهار يكرّر قوالب جاهزة: فالأمّ وحدها تغسل وتطبخ، والأب يعود من العمل ليجد كلّ شيء جاهزًا، والطفلة تلعب بالدمى بينما يلعب أخوها بالحواسيب. وحين يرى الأطفال هذه المشاهد مئات المرّات، يحسبونها «طبيعة الأشياء»، فتترسّخ في أذهانهم أدوار لم يخترها أحد. فقد يتردّد الفتى بعد ذلك في مساعدة أمّه، وقد تتردّد الفتاة في أن تحلم بمهنة علميّة أو تقنيّة.
والأخطر من ذلك أنّ الصور المعروضة تُعدَّل غالبًا بالحاسوب حتّى تصير مثالًا للجمال لا وجود له في الواقع. فتقارن الفتاة نفسها بها، وتشعر بالنقص، وقد تفقد ثقتها بنفسها، أو تُرهق جسدها بحميات قاسية تضرّ بصحّتها. ولهذا يحتاج أبناؤنا إلى من يعلّمهم أنّ الصورة اللامعة ليست دائمًا صورة حقيقيّة.
قد يقول المدافعون عن هذا الإشهار إنّه مجرّد فنّ للبيع، وإنّ الجمال يجذب الأنظار منذ القديم. ونحن لا ننكر أنّ للإشهار حقّه في الإبداع والإغراء، لكنّ الإبداع الحقيقيّ لا يحتاج إلى إهانة أحد. والدليل على ذلك ومضات ناجحة كثيرة تقدّم المرأة طبيبةً أو مهندسةً أو رياضيّةً أو أمًّا تتقاسم أعباء البيت مع زوجها، فتبيع منتوجها وتحترم جمهورها في آن واحد.
فما العمل إذن؟ لا يكفي أن نلوم المعلنين، بل علينا أن نتعلّم قراءة الصورة قراءة نقديّة، فنسأل أمام كلّ ومضة: ماذا يبيعون؟ وما الصورة التي يمرّرونها؟ وعلى وسائل الإعلام أن تلتزم بمواثيق تحترم الكرامة الإنسانيّة، وعلى المستهلك أن يعلم أنّ اختياره رسالة؛ فالمنتوج الذي يُهين المرأة لا يستحقّ ثقتنا.
وخلاصة القول إنّ الإشهار مرآة تعكس المجتمع وتصنعه في الوقت نفسه. فإذا أردنا مجتمعًا يحترم المرأة، فلنطالب بمرآة تُرينا إيّاها كما هي: إنسانًا كاملًا، لا سلعة ولا زينة.
معجم النصّ
أفهم النصّ
أجيب في كرّاسي أوّلًا، ثمّ أطّلع على الجواب.
- كيف يتلقّى أغلب الناس الإشهار حسب المقدّمة؟
الجواب
كأنّه تسلية بريئة.
- ما أطروحة الكاتب؟
الجواب
أنّ بعض الإشهار يبيع مع السلع صورة مشوّهة عن المرأة تختزلها في جمال الجسد أو في ركن المطبخ.
- اذكر الأضرار الثلاثة التي يسبّبها هذا الإشهار.
الجواب
المسّ بكرامة المرأة بتحويلها إلى زينة، ترسيخ قوالب جاهزة في أذهان الأطفال، وإضعاف ثقة الفتيات بأنفسهنّ بصور معدّلة غير واقعيّة.
- بماذا ردّ الكاتب على من يقول إنّ الإشهار مجرّد فنّ للبيع؟
الجواب
أقرّ بحقّ الإشهار في الإبداع، لكنّه بيّن أنّ الإبداع لا يحتاج إلى الإهانة، ودليله ومضات ناجحة تحترم المرأة.
- ما الحلول التي اقترحها الكاتب؟
الجواب
تعلّم القراءة النقديّة للصورة، والتزام وسائل الإعلام بمواثيق تحترم الكرامة، ووعي المستهلك بأنّ اختياره رسالة.
أحلّل
| القسم | الحدود | المضمون |
|---|---|---|
| المقدّمة | «نشاهد كلّ يوم…» ← «…في ركن المطبخ» | رأي شائع (الإشهار تسلية بريئة) يدحضه الكاتب بأطروحته النقديّة |
| العرض | «فكثيرًا ما تظهر…» ← «…في آن واحد» | ثلاث حجج نقديّة (الكرامة، القوالب الجاهزة، الصور المعدّلة) ثمّ دحض رأي المدافعين |
| الحلول | «فما العمل إذن؟…» ← «…لا يستحقّ ثقتنا» | مقترحات للقارئ والإعلام والمستهلك |
| الخاتمة | «وخلاصة القول…» ← آخر النصّ | استنتاج في صورة المرآة ودعوة |
| الحجّة | نوعها | المثال |
|---|---|---|
| تحويل المرأة إلى زينة يمسّ بكرامتها | حجّة منطقيّة (قيمة الإنسان في عقله وعمله) | إشهار العجلات وأدوات البناء والهاتف |
| الإشهار يرسّخ قوالب جاهزة | حجّة واقعيّة | الأمّ تطبخ وحدها، الطفلة بالدمى والأخ بالحواسيب |
| الصور المعدّلة تضرّ بثقة الفتيات وصحّتهنّ | حجّة واقعيّة تبيّن النتائج | المقارنة بالصور، الشعور بالنقص، الحميات القاسية |
| الإبداع لا يحتاج إلى الإهانة (دحض) | حجّة بالمثال المضادّ | ومضات تقدّم المرأة طبيبة أو مهندسة أو رياضيّة |
هذا نصّ نقديّ: لا يرفض الإشهار كلّه، بل يميّز بين إشهار يستغلّ المرأة وإشهار يحترمها («بعضها»، «كثيرًا ما»)، وهذا التنسيب يجعل الحجاج أكثر إقناعًا.
الروابط: «غير أنّ، لكنّ» (استدراك)، «بل» (إضراب)، «لأنّ» (تعليل)، «وهكذا، إذن، وخلاصة القول» (نتيجة واستنتاج)، «بينما» (تقابل)، «والأخطر من ذلك» (تدرّج في الحجج). ومن أساليب التأثير: الاستفهام «فما العمل إذن؟»، والاستعارة «الإشهار مرآة تعكس المجتمع وتصنعه»، وصيغ الأمر والوجوب «علينا، فلنطالب».
أبدي رأيي
- هل لاحظتَ إشهارًا يحصر المرأة في دور واحد؟ صِفه دون ذكر العلامة التجاريّة، وبيّن رأيك فيه.
- هل توافق الكاتب في أنّ «اختيار المستهلك رسالة»؟ علّل.
- كيف تتصوّر ومضة إشهاريّة تحترم المرأة والرجل معًا؟
اختبر فهمك
4 أسئلة · إصلاح فوري1. ما نوع هذا النصّ؟
2. ما الرأي الذي يدحضه الكاتب في المقدّمة؟
3. بماذا دحض الكاتب رأي المدافعين عن الإشهار المسيء؟
4. ما معنى «تختزلها»؟
ما أتذكّره من النصّ
- الأطروحة: بعض الإشهار يبيع مع السلع صورة مشوّهة عن المرأة.
- الحجج: المسّ بالكرامة، القوالب الجاهزة، الصور المعدّلة المضرّة.
- دحض المدافعين: الإبداع لا يحتاج إلى الإهانة.
- الحلول: القراءة النقديّة، مواثيق الإعلام، وعي المستهلك.
- الخلاصة: الإشهار مرآة تعكس المجتمع وتصنعه.
أنتج: أنقد ومضة إشهاريّة
كتابة وتقييم ذاتيتخيّل ومضة إشهاريّة لمسحوق غسيل تظهر فيها الأمّ وحدها تغسل وتنظّف، بينما يجلس الأب والأبناء أمام التلفاز. اكتب فقرة نقديّة (8 إلى 12 سطرًا) تبيّن فيها الصورة التي تمرّرها هذه الومضة، وتدحضها بحجّتين، ثمّ تقترح فكرة لومضة بديلة تحترم المرأة.
خطوات الكتابة
- صِف الومضة في جملتين، ثمّ صُغ الصورة النمطيّة التي تمرّرها.
- انقدها بحجّتين (الكرامة، العدل في أعباء البيت، أثرها في الأطفال…).
- أقرّ بحقّ المعلن في الإقناع، ثمّ استدرك.
- اقترح ومضة بديلة وبيّن لماذا هي أفضل.
- اختم بخلاصة وبدعوة إلى القراءة النقديّة.
أقيّم نصّي: أضع علامة أمام كلّ معيار حقّقته
نموذج للمقارنة (بعد أن أكتب نصّي)
تعرض الومضة أمًّا منهمكة في غسل الثياب وتنظيف البيت، بينما يجلس الأب والأبناء أمام التلفاز ينتظرون. وتمرّر هذه الصورة فكرة خاطئة مفادها أنّ أعمال البيت من شأن المرأة وحدها. والحقّ أنّ هذه الفكرة ظالمة، لأنّ البيت مسؤوليّة كلّ من يسكنه، ولأنّ كثيرًا من الأمّهات يعملن خارج البيت أيضًا. ثمّ إنّ الطفل الذي يرى هذا المشهد مرارًا يحسبه أمرًا طبيعيًّا، فيكبر وهو لا يمدّ يده إلى أيّ عمل منزليّ. صحيح أنّ من حقّ المعلن أن يُقنعنا بمنتوجه، لكنّه يستطيع ذلك دون أن يرسّخ الظلم. فلو أظهر الأسرة كلّها تتعاون في ترتيب البيت، والأب يملأ آلة الغسيل والأطفال يطوون الثياب، لباع منتوجه ولقدّم درسًا جميلًا في التعاون. وهكذا يتبيّن أنّ علينا أن نشاهد الإشهار بعين ناقدة، لا بعين مستسلمة.
هذا نموذج واحد ممكن من بين نصوص كثيرة صحيحة: قارن به نصّك ولا تنسخه.
تمارين على النصّ
كلّ التمارين ←6 تمارين من ثلاثة مستويات، بأسئلة جديدة في كلّ محاولة.
- صحيح أم خطأ؟لم يُنجز
- أكمل بالكلمة المناسبةلم يُنجز
- أختار الإجابة الصحيحةلم يُنجز
- أصنّفلم يُنجز
- وضعية مشكل 1لم يُنجز
- وضعية مشكل 2لم يُنجز
فهمت الدرس؟ جرّب بنفسك
6 تمارين · التصحيح فورًا · أعداد جديدة في كلّ محاولة
ابدأ التمارين